محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

137

شرح حكمة الاشراق

ضحّاك ، وكلّ ما هو وحده ضحّاك فهو حيوان » ، لجاءت النّتيجة : « الإنسان حيوان » ، وهي صادقة . فإذن ، ليس الغلط في هذا المثال عدم تشابه الوسط ، ليصلح مثالا له ، بل الغلط فيه سوء اعتبار الحمل ويمكن أن يجاب عن هذا المثال بوجه آخر . وهو أنّ الصّغرى مركّبة من موجبة وسالبة بسبب انضمام « الوحدة » إلى الإنسان . فالموجبة : « الإنسان ضحّاك » ، وهي تنتج مع الكبرى نتيجة صادقة . والسّالبة « لا شئ من غير الإنسان بضحّاك » ، وهي لا تنتج مع الكبرى شيئا ، إذ شرط صغرى الأوّل الإيجاب . وإذا كانت الصّغرى قضيّتين واخذت واحدة وقع الغلط ضرورة ، لتوهّم أنّه ينتج : « الإنسان وحده حيوان » ، وهو كاذب . واعلم أنّ هذا الغلط باعتبار الحدود سوء اعتبار الحمل ، وباعتبار المقدّمة جمع المسائل في مسألة ، وباعتبار القياس وضع ما ليس بعلّة علّة ، فاعرفه ، فإنّه دقيق ، أو لا يكون ، الأوسط ، مقولا على الكلّ ، يعنى : في الكبرى ، لأنّ شرطها الكّليّة في الشّكل الأوّل ، كقولك : « كلّ إنسان حيوان ، والحيوان عامّ » ، لينتج : « أنّ كلّ إنسان عامّ » . وهو خطأ قد نشأ من إهمال شرط المقدّمة الثّانية ، وهو الكّليّة ، ولهذا عقّبه بقوله : وكون الحيوان في المقدّمة الثّانية غير مقول على الكلّ ، إذ ليس كلّ حيوان عامّا ، بل هو ، أي : الحيوان المحمول عليه العامّ ، مختصّ بالحقيقة الذّهنيّة ، فلا يتعدّى ، الحكم من الأكبر إلى الأصغر ، لعدم تكرّر الأوسط بالحقيقة ، لأنّ محمول الصغرى الحيوان فحسب ، وموضوع الكبرى الحيوان العامّ الّذى هو كشىء واحد يصدق عليه ما لا يتعدى إلى مخصوصاته ، على ما نصّ عليه الشّيخ في الشفاء . والسّرّ فيه : أنّه ليس معنى قولنا : « الحيوان عامّ » ما صدق عليه الحيوان من الأفراد الشّخصيّة ، بل ما صدق عليه وإن لم يكن منها . كالحيوان الّذى هو جنس والذّى هو غير جنس كالطّبيعة ، ولأنّ العامّ يصدق على كلّ واحد من جزئيّاته ، فيصدق أنّ بعض الحيوان جنس ، من غير لزوم أنّ النّوع أو الشّخص جنس على ما ظنّ ، من أنّه لو كان قولنا : « الحيوان جنس » ، مهملة ، ( 69 ) كما في الإشارات و